قطب الدين الراوندي

297

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« أم إلي تشوفت » أم هذه متصلة عديلة همزة الاستفهام ، وروي بالقاف أيضا من الشوق ، وهو نزاع النفس إلى الشيء ، يقال : شاقني الشيء يشوقني وشوقني فتشوقت : إذا هيج شوقك . وبالفاء أجود . والتسوف : الانتظار ، يقال « تسوفت إلى الشيء » أي تطلعت ، وتشوفت الجارية : تزينت ، يقول عليه السلام : يا دنيا أتزينت للجلوة إلي . و « إلى » ههنا يتعلق بتشوفت ، يقال : شفت المرأة إلى زوجها وجلوتها إليه . وقوله « لا حان حينك » أي لأقرب وقتك ، يقال « حان حينه » أي آن وقرب وقته . وروي « قد بينتك ثلاثا لا رجعة لي فيك » . ومعنى الروايتين واحد ، وكلاهما مجاز ، أي تركتك تركا لا أرجع إليك بعده ، وتقديره : طلقتك ثلاث تطليقات . ونصب « ثلاثا » على الظرف أو على المصدر ، وفيها الضمير يعود إلى ثلاثا ، ويقال له على امرأته رجعة والفتح أفصح ، ويسأل فيقال : أنتم تقولون ان التطليقات الثلاث لا يقع بمرة ، فلو كانت كذلك لما قال على هذه الكلمة ، ومتى كان تزوجها حتى طلقها قلنا : الكلام ههنا مجاز واستعارة ، فلا يتوجه السؤالان ، وأصل التطليق والاطلاق : التخلية . يقال : أطلقت الأسير وطلقته أي خليته . على أن قوله « طلقتك ثلاثا » لا يدل على أنه في دفعة ، لان معناه طلقتك ثلاث مرات ، فيكون المراد طلقتك مرة لما علمت أن في حلالك حساب وحرامك عقاب ، وطلقتك مرة لما رأيت أفعالك بمن كان قبلي ، وطلقتك مرة لما تحققت أن الآخرة ضرتك وهي باقية وأنت فانية متاع إلى حين . فهذا معنى قوله « طلقتك ثلاثا » ونحو ذلك [ وهو اخبار عما مضى لا عن الحال ] ( 1 ) .

--> ( 1 ) الزيادة من د .